خضير جعفر
61
الشيخ الطوسي مفسرا
ويعارضهم في أجناس المسائل ، ويفاوضهم في أنواع الفضائل ، فاجتمع عنده من كلّ طبقة أعلاها ، وجنى له من كلّ ثمرة أحلاها « 1 » . كما كان الوزير البويهي سابور بن أردشير نفسه أديبا فقيها ، من أهل الفضل والأدب « 2 » عفيفا عن الأموال كثير الخير سليم الخاطر « 3 » ، ولذلك كان اهتمامه كبيرا بالعلوم والآداب ، واحترامه جما للعلماء والأدباء ، وكانت دار العلم التي أنشأها مكانا لتجمّعهم ونقطة اجتذاب لهم ، وقد آلت تلك الدار بعد وفاة مؤسّسها سابور بن أردشير عام 416 ه إلى الشريف المرتضى الذي عيّن عليها أبا عبد اللّه بن أحمد مشرفا « 4 » ، وقد بقيت هذه الدار عامرة بالعلماء وطلّاب العلوم إلى أن احترقت عام 451 ه عند دخول طغرلبك « 5 » أوّل سلاطين السلاجقة إلى بغداد ، بعد أن قضى على حركة مقدّم الأتراك ببغداد أبو الحرث أرسلان بن عبد اللّه البساسيري « 6 » ، ولم تكن دار العلوم قد احترقت وحدها ، وإنمّا احترق قسم كبير من محالّ بغداد « 7 » في وقتها ، هذا وقد امتاز عهد آل بويه بالتقدّم الكبير في مجال العلوم والآداب سواء بتأثير البويهيّين أنفسهم أو بتأثير وزرائهم الذين كان جلّهم من العلماء والشعراء والكتاب « 8 » ، مما حوّل بغداد إلى كعبة للعلم والعلماء ، يقصدها طلاب العلوم من كلّ مكان ، خاصّة بعد أن شيّد الوزير البويهي أبو نصر سابور بن أردشير ( 336 - 416 ه ) دار العلم ، وأبو نصر هذا كان يلقّب بهاء الدولة ، وهو من أكبر الوزراء لدى أبي نصر بن عضد الدولة
--> ( 1 ) . الروذراوري ، ذيل تجارب الأمم ، ج 3 ، ص 68 . ( 2 ) بحر العلوم ، دليل القضاء الشرعي ، ج 3 ، ص 180 . ( 3 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 19 . ( 4 ) . الحموي ، معجم الأدباء ، ج 6 ، ص 359 . ( 5 ) . دائرة المعارف الإسلاميّة ، مادة طغرلبك ، ج 15 ، ص 230 . ( 6 ) . ابن الأثير ، اللباب ، ج 1 ، ص 121 ؛ ابن الوردي ، التاريخ ، ج 1 ، ص 507 ؛ القمّي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 74 . ( 7 ) . الحموي ، معجم البلدان ، ج 4 ، ص 255 . ( 8 ) . زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربيّة ، ج 2 ، ص 227 .